علي الأحمدي الميانجي

310

مواقف الشيعة

يأتيك بمحمود حداثا ، فسمعه جميع الحاضرين فقالوا له : وما يكون محمود حداثا الذي تذكره ؟ فقال لهم : إنه من أشد القائلين ، وهو موجود في هذه القرية ، وإذا حضر يترنم به جميع الحاضرين لفصاحته وطلاقة لسانه . فقام القاضي وأرسل رجلا في طلبه ، فلما دخل الرجل عنده قال له : إن القاضي أرسلني إليك ومراده أن تحضر إليه . فقال له : أنا رجل متعامل في صنعتي فمالك ومالي ( 1 ) ؟ فرجع الرجل وأعلم القاضي . فأرسل القاضي في طلبه جندرمة ( 2 ) فقال له : إن القاضي أرسلني ولا بد من حضورك معي . فقام معه ، ولما وصل سلم على جميع الحاضرين ، فقالوا له : قد سمعنا بخبرك وتشوقنا إليك والى الاستماع منك . فقال : أنا رجل فقير وليس لي قدرة على الخصومة ، ولعل الرجل يتحمس في القول ويتكلم علي بكلام غير لائق وأنا لا أتحمله ولا هو يتحملني ويصير سببا لوقوع الفتن . فنهض أولاد القاضي وسلوا سيوفهم فوق رأسه وقالوا له : لو كان ذلك فإننا نقتل كل من يأتي بحركة واحدة ، فلا تخفف من شئ . فعند ذلك قال محمود لداود : ماذا قلت ؟ فقال داود : دونك ما تريد فقل ، فقال محمود : بل قل أنت . قال داود :

--> ( 1 ) أي اتركني وحالي . وكانت صنعته تبييض أواني النحاس . ( 2 ) جندرمة : جندي .